تنتظم فلسفة هذا المشروع حول معطى بنيوي يتمثل في ارتباط العلم والعمران بالمملكة المغربية بشكل جدلي. والخطاطة الثقافية التي نتبناها وننطلق منها في تأثيث هذا العمل هي أن العمران المغربي عبر التاريخ ازدهر واستفحل بفضل انتشار العلم والسلاسل المباركة لانتقاله في كل جهات المملكة، بحيث لا يمكن تصور بنية المدينة المغربية والاجتماع الإنساني بها دون ربط عضوي بين العلم والعمران.. 

و يندرج هذا المشروع الذي تبلور في الرابطة المحمدية للعلماء عبر وحدة  العلم والعمران ضمن سياق إعادة الاعتبار للعلم والعلماء بالمغرب، والتأكيد على أن تاريخ العلم ببلدنا الكريم يحتاج إلى تحيين وتوظيف على عدة مستويات ثقافية واقتصادية وسياحية وفنية..
ومعلوم أن انتظام العمران في تاريخ المغرب تحقق مجاليا،في أهم جوانبه، بفعل التواصل العلمي والتربوي والإنساني الذي تحقق بين العلماء وتلاميذهم، الذين انتشروا بدورهم في المجال وأسسوا مدارس أخرى وزوايا علمية وتربوية تحولت بدورها إلى مراكز جذب، ذلك أن سلسلة انتقال العلم المتواصلة هذه منعكسة أفقيا في انتظام العمران المغربي، وإن دراسة كتب التراث العلمي المغربي مثل الفهارس، وكتب التراجم والمناقب والرحلات تجعلنا ندرك أن النسيج الحضاري و الثقافي بالمملكة المغربية  تشكل وتبلور وانتظم بفعل حركة علمية مباركة ما انقطعت يوما في هذا البلد الكريم. وإن دراسة نسقية عميقة للمدينة المغربية على امتداد تاريخها كفيلة بإبراز هذا المنطق الثاوي فيها الدال على أن العلم مؤسس بحق للعمران...
من ضمن عناصر مشروع "المملكة المغربية : علم والعمران" : إعادة دراسة كتب التراث العلمي المغربي خصوصا الفهارس وكتب التراجم والرحلات دراسة تاريخية وأنثربولوجية ومجالية؛ و تقدم هذه الكتب بكيفية خاصة صورة حية لثقافة العلماء وروافدها، وتبين بكيفية عامة حالة الثقافة والفكر والعمران، معرّفة برجال العلم ونشاطهم في التدريس والتأليف وأماكن تدريسهم وسكناهم، وامتداد الحركة العلمية وتسلسلها، وبذلك تكون أفيد شيء لمن أراد أن يتعرف على النشاط الثقافي والفكري والعمراني في عصر ما، ويعتبر التراث العلمي المغربي ذا دور حاسم في إعادة كتابة التاريخ الفكري والعمراني للمغرب، فمادتها بالإضافة إلى بعدها المتعلق بالتراجم والأعلام تعتبر كثيفة المعلومات المتعلقة بالأماكن الدينية والمدنية والمرتبطة عضويا بالحركة العلمية وتطورها ومساراتها..
ثمة أهداف مركزية لهذا المشروع تتمثل أساسا في: أهداف علمية كتوظيف مصادر التاريخ العلمي المتناثرة من فهارس وأسانيد في الكتابة التاريخية؛ وأهداف تربوية  تتمثل في جعل التاريخ العلمي والثقافي للمملكة المغربية شيئا محبوبا ومألوفا عند الشباب والمثقفين وعامة الناس؛  بالإضافة إلى جذب الباحثين والمؤرخين والأنثربولوجيين إلى حقل الدراسات التراثية المغربية بحثا عن الثقافة العميقة والاجتماع وقواعد العمران، وبحثا عن مكامن القوة والضعف، وعن التحولات التي أفضت إلى التخلف وغياب العلم عن الحياة؛ وكم هي ثمينة المعلومات العلمية والاجتماعية والعمرانية التي تتضمنها كتب التراث العلمي المغربي، وهي تحتاج بلا مراء إلى دراسات متعددة الاختصاصات من أجل دفع الاستفادة منها إلى أبعد مدى..
لقد  استقينا من كتب التراث هذه، معلومات مكثفة تخص العلم والعلماء وبرامج التعليم وأماكن التعلم ومجالات استقرار العلماء، والأوقاف، بالإضافة إلى معلومات تهم التاريخ الاجتماعي والاقتصاد والأحوال السياسية، وتوصلنا إلى بناء تاريخ أصيل للمدن المغربية من منطلق علاقة العلم بالعمران.. إن هذه المادة العلمية والحضارية التي نضعها رهن إشارة الباحثين وعموم المهتمين ستشكل لا محالة مادة خصبة لدراسات علمية رصينة وقصدية  تدرس انتقال العلم بالمغرب ودور هذا التسلسل المبارك في عمارة البلد وتثبيت أسس الحضارة ومحاربة القَفْر وجلب النّماء..
وبعد، فإن المنطلقات الفلسفية الكبرى لهذا الموقع  تنطلق من : العلم مؤسسا للعمران؛ وعمران المدن من خلال كتب التراث مع اعتبار هذه الأخيرة كبيانات عمرانية.. ويمكن تلخيص الأهداف العلمية والعملية لهذا المشروع في : جغرافية العلم والعلماء بالمغرب؛ تتبع التطور العمراني للمدن المغربية ومنطق عمرانها؛ إعادة التوظيف المنهجي لكتب التراجم والفهارس في كتابة التاريخ الفكري للمغرب؛ رفد البرامج التعليمية بنصوص مستقاة من التاريخ العلمي؛ إطلاق مشروع السياحة الثقافية والدينية؛ اكتشاف الخبرات الكونية المبثوثة في ثنايا كتب التراجم والفهارس والتراث العلمي عموما..
و المنهج الذي نعتمده في هذا المشروع هو التفكيك والتركيب، تفكيك المعطيات الواردة في كتب التراث العلمي وتحقيقها وتدقيقها وربطها بسياقاتها، وهذا عمل على المستوى العمودي، ثم تركيب المعطيات المتحصلة كميا-على المستوى الأفقي- من أجل استخلاص معلومات كيفية على مستوى التأريخ والاجتماع والعمران، ولا تخفى الأهمية الكبرى لهذا المنهج الذي يتميز بإضفاء النظام على ما يبدو مشتتا ومتناثرا، ونعتقد أن الفوائد العلمية والعملية لهذا المشروع ستكون كبيرة بإذن الله، وستحتاج إلى تكاثف الجهود وسلامة المنهج ونبل المقاصد.
سيحتوي هذا الموقع بحول الله على مواضيع متعلقة بتاريخ العلم والعلماء بالمملكة المغربية، وتاريخ وحضارة المدن المغربية، ودراسات حول كتب الفهارس والتراجم، وأبحاث حول الرحلات المغربية، ومعطيات حول الطبيعة والمجال من منظور علم العمران.. وستشغل الصور والنقائش والخرائط والبيانات حيزا كبيرا بالموقع نظرا لقيمتها التوثيقية.. وبالله التوفيق....



 
 

الإمام القرطبي

الإمام القرطبي

      نتعرف في هذه الحلقة على مفسر وفقيه كبير عاش إبان ازدهار الحركة العلمية بالغرب الإسلامي خلال عصر الموحدين، وترك تفسيرا للقرآن يستحق أن يدرس ويستخلص منهجه وآفاقه.. يتعلق الأمر بالمفسر الكبير الإمام القرطبي...

ابن البنّا المراكشي

ابن البنّا المراكشي

     هو أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي المراكشي المشهور بابن البنّاء المالكي، أشهر عالم رياضيات مغربي على الإطلاق؛ برز بصفة خاصة في الرياضيات والفلك والطب. ولد سنة 654هـ (1256م) بمراكش، وكان أبوه بنّاء، وقضى أغلب فترات حياته بمراكش، وتوفي بها سنة 724هـ (1321م)، وهو معاصر للدولة المرينية..

ابن عيشون الشراط

ابن عيشون الشراط

يعتبر كتاب الروض العطر الأنفاس بأخبار الصالحين من أهل فاس من أشهر الكتب التي أرخت للتصوف ورجاله بالحاضرة الفاسية، وهو أيضا كتاب نفيس فيما يتعلق بالتاريخ الاجتماعي والسياسي والثقافي. وقد قامت الأستاذة الفاضلة زهراء النظام بتحقيق الكتاب الذي نشر ضمن منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط سنة 1997.
وبعد تحقيق وتدقيق استقر الرأي على أن مؤلف الروض هو الفقيه الصوفي أبي عبد الله محمد بن عيشون الشراط.. فمن هو هذا الرجل الفاضل الذي تجند للتعريف بصلحاء الحاضرة الفاسية مع ما يرافق ذلك من ضبط وتوثيق وتحقيق مجالي؟

دراس بن إسماعيل

دراس بن إسماعيل

هو الشيخ أبو ميمونة دراس بن إسماعيل دفين خارج باب الفتوح  بمحروسة فاس. كان -رحمه الله- ممن تقدم عصره وشهر فضله، ومسجده الذي بمصمودة من عدوة الأندلس بفاس، وبه يعرف المسجد إلى الآن، عاش في أواخر الدولة الإدريسية...

عبد الرحمن الفاسي

عبد الرحمن الفاسي

شخصية هذه الحلقة عالم فاضل ابن فاضل، ساهم بحظ وافر في ازدهار العلم بفاس والمغرب برمته، وامتاز بجمع فريد من نوعه بين التأليف النظري والتأليف التطبيقي، إنه صاحب "العمل الفاسي" و"الأقنوم"؛ يتعلق الأمر بعبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي..